فيديريكو فيلّلينى

فيديريكو فيلّلينى

مدير التحرير

كنت أكرَه الذهاب إلى الاعتراف وأنا صَغير. لم أحب أن يعرف أيّ واحد كل شيء عنّي. وما كانَ عندي شيء مُهمّ إلا إذا اختلقته، وهذا ما كنت أفعله أحياناً، ولا سيّما حينما أرى أن كاهن الاعتراف قد نام.

***

أنا أبحثُ عن التجسيدِ الحيّ للشخصياتِ المُتخيّلة. ولا يهمّني أن يكون الممثلون والممثِّلات محترفين أو لم يُمثّلوا من قبل.

***

أعددتُ مرّة حساءً لخمسينَ قطّة جائعة في فريجيني. أنا لا أطبخ ولم أطبُخ البتَّة، ولكن في تلك المناسبة استحسنت القطط موهبتي المطبخيّة فالتهمت الحساء كلّه.

***

هُناك ميل عند النّاس إلى الخلط بينَ الإنسان وعمله. إنّ عملَ الإنسان هو امتداد لذاته، وهذا مفهوم لم أخترعهُ أنا، ولكنه يعجِبني.

***

الحَقيقة ليست جليّة أبداً، بينما الأكاذيب سُرعانَ ما يفهَمُها الجَميع.

***

النّظرة المتعَبة تصاب بالصَّدمة إذا تنبّهَت إلى إحساس جديد، وتريك ما تراهُ كلّ يوم من غير أن تراه في حقيقة الأمرِ أبداً.

***

الأخيار قد يتصرفون كالأوغاد، والأوغاد قد يكونون ضحايا الظروف، أو قد يكون أحدهم شيطانًا أسود القلب، ويمكن أن يؤثر في نفسه مواء قطة صغيرة.

***

نحن نتأثر بالتربية المبكرة، أو بالتربية السيئة، أي تلقِينَنا المواقف قبل أن نعي أننا نتلقنها. إن ذلك يشبه حال القطة الأم مع صغارها حين تنقل قيَمها لهم.

***

الرجال عموما يتسلّون بالجنس، والنساء يتخذن منه موقفًا أكثر جدّية. وأظنّ أن لذلك أسبابًا واضحة، وهي أن النساء يحبلن، وليس في إنجاب الأطفال أي دعابة ممكنة.

***

إذا أردت أن تظهرَ الحسّية في فيلم، من الأفضل أن تُستثارَ شخصيّاً من غيرِ أن تبلُغ الإشباع.

***

إنّ الصَّداقاتِ العَظيمة مُغامرات، وهي مُفعَّمة بالعاطِفة.

‪***‬

يُخيَّل لي أحياناً أنني لستُ جيّداً لأصدقائي كما ينبغي أن أكُون.

***‬

إنّ الشَّيخوخةَ تعني أنّ ما تُسلِّم بهِ يحتَاجُ إلى جُهدٍ كبير، وأنّ القليلَ يزداد تقديرَه عِندك.

‪***‬

‏أتعذّبُ إن قسَوت على صديق، غير أنّي لم أتعمّد امتحانَ صداقة البتَّة. فأنا يُسعدني أن تكونَ الصّداقة مِثل هِبَة.

‪***

كُلّنا نَنشُد ما يرضينا. ونحنُ نحبّ أكثرَ من نُحب أولئك الذين يرَونَنا كما نتمنّى أن نُرى.

‪***

يتّهمني النقاد بالتكرار. من المستحيل في الواقع ألا تكرّر نفسك. وتَكلّف الاختلاف من أجلِ الاختلاف فحَسْب، عَمل زائف مثلَ عكسِه.

‪*** ‬ ‏

لقد شعرت دائماً أن الكاميرا، باعتبارها أداة المخرج، ينبغي أن تتبع الحدث لا أن تقوده.

‪***‬

إنّ الأسلوبَ والتقنية هما وسيلتان من أجل غاية، وليسا غايَة في ذاتِهما.

‪***‬

يُحاول المرء أن لا يَحيا في المَاضي.

‪***‬

أُتّهم بالخياليّة، ولا سيّما في سَرد قصّة حَياتي. وإنّه ليبدو أنّ حياتي مُلك لي. وإذا ترتب علي أن أعيشها ثانية بالكلمات، لماذا لا أرتب التفاصيل قليلا حتى أؤلف منها قصة جيّدة؟

***

لا أظُنّ نفسي أفّاكاً. إنّها مسألة وِجهة نَظر.

***

أفلامي تعكِس رؤيتي للحياة، عند مرحلة مُعيّنة.

***

ولأن جيوليتا تحبّ امتلاك الأشياء، شأن النّساء، فإنّنا نعيشُ حَياةً أكثر أناقة من حياة كان يمكن أن أعيشها وحدي.

***

إنّ سيارات الأجرةِ من ألوان التَّرفِ التي أتمتّع بها غايةَ التمتّع.

***

الشيء الذي لا أستطيع الإقلاع عنه هو الطعام. ولو استطعت الإقلال منه لما فعلت ذلك توفيراً للمال، بل حفاظاً على النّحافة التي تمكنني من المرور أمام مرآة طويلة متغير أن أشيحَ بوجهي عنها.

***

كلّما فكّرتُ في الحِمية طَغتْ سيكولوجيا المَجاعة، فيشتدّ جوعي ويزدَاد أكلي.

***

للزّمن ثلاث صيغ، هي الماضي والحاضر وعالم الخيال.

***

صيغة المستقبل يمكن أن تكون: ماذا سيحدث إذاً؟. أما الحاضر، فمع أننا نحياه، فإننا نتأثر فيه بالماضي الذي لا نستطع أن نُغيّره إلا في ذاكرتنا.

***

إنّ أسوأ سجن يمكن أن يعيشَ فيه المرء هو سجن الأسف، أي صيغة: ليت. لا أحد يستطيع أن يعذّبنا كما نستطيع أن نعذّب أنفسنا.

***

إنّ وضع قِطعة محمّصة من الخُبز بالجبنِ في فم فيلليني، يُشبه رمي قطعة نَقديّة في نافورة تريفي.

***

حين تتجوّل في روما لا يمكن إلا أن تتأثرَ بالأنصاب، وجدران الماضي وآثاره القديمة، وكلّ ما يجتذِب السيّاح الذين يأخذون صوراً.

***

نحن لا نحتاجُ إلى الصور. فكل ما يصوّره السيّاح جزء من حياتنا، جزء من وعيِنا الباطن، نحن الذين نعيشُ هنا مُعظم أعوام العُمر.

***

لا شيء مهمّاً في الحقيقة. تأتي الحَياة ثم تمضي. وأنا مجرّد جزء صغير منها، مجرّد حلَقة في السّلسِلة.

***

ذاتَ يوم نظرتُ إلى مرآة الحلاقة وفكّرت: من أين جاء هذا الرّجل المسنُّ؟ ثم أدركت أنّ ذلك الشيخ هو أنا. وكان العمل هو كل ما أبتغيه.

***

الطَّعامُ هوَ الحبّ.

عدد المشاهدات : 712

 
 

شارك مع أصدقائك

Comments are closed.